مجمع البحوث الاسلامية

538

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أنّهم لا يتّبعونك أصلا - وإن أتيت بكلّ حجّة - فاندفع ما قيل : كيف حكم بأنّهم لا يتّبعون وقد آمن منهم فريق . واستغنى عن القول بأنّ ذلك في قوم مخصوصين أو حكم على الكلّ دون الأبعاض ، فإنّه تكلّف مستغنى عنه ، وإضافة القبلة إلى ضميره صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّ اللّه تعالى تعبّده باستقبالها . وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ أي لا يكون ذلك منك ومحال أن يكون ، فالجملة خبريّة لفظا ومعنى سيقت لتأكيد حقّيّة أمر القبلة كلّ التّأكيد ، وقطع تمنّي أهل الكتاب ، فإنّهم قالوا : يا محمّد عد إلى قبلتنا ونؤمن بك ونتّبعك ، مخادعة منهم لعنهم اللّه تعالى ، وفيها إشارة إلى أنّ هذه القبلة لا تصير منسوخة أبدا . وقيل : إنّها خبريّة لفظا إنشائيّة معنى ، ومعناها النّهي ، أي لا تتّبع قبلتهم ، أي داوم على عدم اتّباعها . [ ثمّ قال نحو الزّمخشريّ في وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ] ( 2 : 11 ) الطّباطبائيّ : وَلَئِنْ أَتَيْتَ . . . ، تقريع لهم بالعناد واللّجاج ، وإنّ إباءهم عن القبول ليس لخفاء الحقّ عليهم ، وعدم تبيّنه لهم ، فإنّهم عالمون بأنّه حقّ علما لا يخالطه شكّ ، بل الباعث لهم على بثّ الاعتراض وإثارة الفتنة عنادهم في الدّين وجحودهم للحقّ ، فلا ينفعهم حجّة ، ولا يقطع إنكارهم آية ، فلو أتيتهم بكلّ آية ما تبعوا قبلتك لعنادهم وجحودهم ، وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ، لأنّك على بيّنة من ربّك ، ويمكن أن يكون قوله : ( وما أنت ) نهيا في صورة خبر ، وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ، وهم اليهود يستقبلون صخرة بيت المقدس أينما كانوا ، والنّصارى يستقبلون المشرق أينما كانوا ، فلا هذا البعض يقبل قبلة ذاك البعض ، ولا ذاك يقبل قبلة هذا اتّباعا للهوى . ( 1 : 326 ) التّابعين . . . أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ . . . النّور : 31 لاحظ « أر ب » . تبيعا أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً . الإسراء : 69 ابن عبّاس : يقول : نصيرا . ( الطّبريّ 15 : 125 ) ثائرا ولا نصيرا . ( الميبديّ 5 : 581 ) مجاهد : ثائرا . ( الطّبريّ 15 : 125 ) قتادة : أي لا نخاف أن نتبع بشيء من ذلك . لا يتبعنا أحد بشيء من ذلك . ( الطّبريّ 15 : 125 ) الفرّاء : يقال : ثائرا وطالبا ، فتبيع في معنى تابع . ( 2 : 127 ) أبو عبيدة : أي من يتبعنا لكم تبيعة ، ولا طالبا لنا بها . ( 1 : 385 ) نحوه ابن قتيبة ( 259 ) ، والطّبريّ ( 15 : 125 ) ، وشبّر ( 4 : 38 ) . الطّبريّ : ثمّ لا تجدوا لكم علينا تابعا يتبعنا بما فعلنا بكم ، ولا ثائرا يثأرنا بإهلاكنا إيّاكم .